جي آر ويلستد

103

رحلات في الجزيرة العربية

البناء . لم يسبق لي ملاحظة مثل هذا الطراز في أي جزء من أجزاء جزيرة العرب . أما بقية المنازل فهي عبارة عن أكواخ تضم بين جدرانها العدد الأكبر من السكان . يبلغ عدد سكان المنطقة حوالي أربعة آلاف نسمة بما في ذلك النساء والأطفال . ويشتغل عدد كبير من هؤلاء السكان ، كما هو شأن بقية الأجزاء الساحلية ، في الصيد ، في حين يهتم الآخرون برعاية أشجار النخيل . أما السوق فمزدحم ويتقاطر عليه البدو من مختلف المناطق المجاورة لشراء الحبوب والأقمشة ، كما أن كل ما يتوفر في ( مسقط ) تجده متوفرا هنا . والمرسى في ( بركاء ) عبارة عن مكان مفتوح لرسو السفن لا يوفر أي حماية من الرياح . وتنطبق الملاحظة نفسها على سكان كل مدينة تقريبا في الساحل ، ولهذا لا نجد إلا عددا قليلا من مراكب ( البغلة ) تقوم بمهام تجارية على امتداد الساحل . ويتم نقل البضاعة من ( مسقط ) وإليها بوساطة قوارب صغيرة حمولتها تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين طن . ومع ازدياد الأحوال الجوية سوءا ، فإنه يسهل جذب مثل هذه الزوارق الصغيرة إلى الساحل لتتفادى هيجان البحر . وتبلغ العائدات الإجمالية في ( بركاء ) ما بين ثلاثمائة إلى أربعمائة دولار سنويا . وتأتي هذه العوائد بالدرجة الأساس من التمور التي تفرض عليها رسوم تقدر بعشرة بالمائة شأنها شأن كل الصادرات والواردات . ويحتفظ الإمام بقوة صغيرة تقدر بمائتي رجل تدفع رواتبهم جزئيا من هذه الضرائب . الأحد ، الثامن والعشرون : أمضينا النهار ونحن نستمع إلى بعض قضايا المحاكم ذات الصلة أساسا بالديون والمخالفات البسيطة التي يحكم فيها القاضي . هطلت الأمطار مدرارا طيلة اليوم ، وتعذر علينا السفر ، إلا أننا استمتعنا استمتاعا كبيرا ونحن نراقب المشاهد الكثيرة التي تحدث في السوق . فالبائع يضع مختلف حاجاته في كومة أمامه ويجلس إلى جوارها . وإذا ما اقترب أحد المشترين ، فإنه يتم التوصل إلى اتفاق بين الاثنين بعد كلام قصير . لكن انظر إلى الاختلاف . فعلى مسافة بضع ياردات ، تجلس امرأة تبيع الحبوب ، فتقترب منها إحدى النساء بهدف الشراء ، فتتواصل حرب الكلمات بين الاثنتين إلى قرابة نصف ساعة دون أن تبدو أي بارقة أمل بالتوصل إلى نتيجة . وثمة غلام ومعه سلة تمر يضعها فوق رأسه وهو يرزح